الإمام أحمد بن حنبل
246
فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة
--> باطل موضوع . . . قد تضمّن ما يشهد ببطلانه ، ويقضي على كذبه من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ ( ص ) ذمّ هذا الفعل وخطب بإنكاره على المنابر ، ومعلوم أنّ أمير المؤمنين لو كان فعل ذلك لما كان فاعلًا لمحظور في الشريعة ، لأنّ نكاح الأربع مباح ، والمباح لا ينكره الرسول ( ص ) ، وقد رفعه اللَّه عن هذه المنزلة وأعلاه عن كلّ منقصة ومذمّة ، ولو كان نافراً من الجمع بين بنته وغيرها بالطباع الّتي تنفر من الحسن والقبيح لما جاز أن ينكره بلسانه ، ثمّ ما جاز أن يبالغ في الانكار ويعلن على المنابر وفوق رؤوس الأشهاد . . . وهذا المأمون العبّاسي الّذي لا قياس بينه وبين الرسول ( ص ) قد أنكح أبا جعفر محمّد بن عليّ الرضا بنته ونقلها إليها وأنفذها معه إلى مدينة الرسول ( ص ) لمّا كاتبته بنته تذكر أنّه تزوّج عليها أو تسرّى ، فيقول مجيباً لها ومنكراً عليها : إنّا ما أنكحناه لنحظر عليه ما أباحه اللَّه له . والمأمون أولى بالامتعاض من غيره لبنته . . . وإنّ الطعن على النبيّ ( ص ) بما تضمّنه هذا الخبر أعظم من الطعن على أمير المؤمنين . . . . وبعد فإنّ الشيء إنّما يحمل على نظائره ويلحق بأمثاله ، وقد علم كلّ من سمع الأخبار أنّه لم يعهد لأمير المؤمنين خلاف على الرسول ( ص ) ولا عاتبه على شيء من أفعاله ، مع أنّ أحداً من أصحابه لم يخل من عتاب على هفوة ونكير لأجل زلّة ، فكيف خرق بهذا الفعل عادته . . . وأين كان أعداؤه من بني أميّة وشيعتهم عن هذه الفرصة المنتهزة ؟ ! وكيف لم يجعلوها عنواناً لما يتخرّصون من العيوب والقروف ؟ ! وكيف تمحّلوا الكذب وعدلوا عن الحقّ ؟ ! وقال محقّق طبعة خصائص النسائي البيروتيّة : وللحديث أسانيد أكثرها ينتهي إلى المسور بن مخرمة ، وبما أنّ الرجل حين سماع الحديث لم يكن من أهل التمييز والادراك ، وبما أنّه كان مؤاخياً ومصافياً للمنحرفين عن أهل البيت ، فلا يقبل من حديثه إلّاالقدر المشترك من جميع طرقه الموافق للأدلّة الخارجيّة المنفصلة ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها » وما في هذا المعنى . وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : 1 / 358 وفي ط : 4 / 61 عن الشيخ أبي جعفر الإسكافي ( من أعلام القرن الثالث ) : إنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه ، وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله ، فاختلفوا ما أرضاه منهم : أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير . . . وأمّا أبو هريرة فروى عنه الحديث الّذي معناه أنّ عليّاً خطب ابنة أبي جهل . . . والحديث مشهور من رواية الكرابيسي . وقال ابن حجر في التهذيب في ترجمة المِسور بن مَخرَمة : قال عمرو بن علي : ولد بمكّة بعد الهجرة بسنتين ، فقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان . . . وقال الزبيري : كان ممّن يلزم عمر بن الخطاب . . . ووقع في صحيح مسلم من حديثه في خطبة عليّ لابنة أبي جهل . . . وهو مشكل المأخذ ؛ لأنّ المؤرّخين لم يختلفوا أنّ مولده كان بعد الهجرة ، وقصّة خطبة عليّ كانت بعد مولد المسور بنحو من ستّ أو سبع سنين فكيف يسمّى محتلماً . . . . وقد نظم معنى ما اختلقه ظلمة بني أميّة شاعر ظلمة بني العبّاس : مروان بن أبي حفصة في قصيدته اللاميّة : وغاظ رسول اللَّه إذ غاظ بنته * بخطبته بنت اللعين أبي جهل وقد أجابه غير واحد ، منهم السيّد بحر العلوم . قال الذهبي في تاريخ الاسلام ، في ترجمة المسور بن مخرمة من وفيات 61 - 80 ص 244 برقم ( 101 ) : قدم بريداً